الشيخ الطوسي

164

التبيان في تفسير القرآن

الذي يحتاج إليه ليختار عنده الايمان ، وذلك لا يقدر عليه غير الله لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو باعلامه ، لأنه لا يعلم ، ما يصلح العبد في دينه إلا الله تعالى ، فإذا دبر الأمور على ما فيه صلاحه كان لاطفا له ، وهذا التدبير لا يتأتى من أحد سوى الله تعالى ، فلذلك نفى الله ذلك عن نبيه ، ويؤيد ما قلناه قوله " وهو أعلم بالمهتدين " ومعناه هو أعلم بمن يهتدي باللطف ممن لا يهتدي ، فهو تعالى يدبر الأمور على ما يعلم من صلاح العباد ، على التفصيل من غير تعليم . وهذه الآية نزلت لان النبي صلى الله عليه وآله كان يحرص على إيمان قومه ويؤثر أن يؤمنوا كلهم ، ويجب أن ينقادوا له ويقروا بنبوته ، وخاصة أقاربه . فقال الله تعالى له : إنك لا تقدر على ذلك ، وليس في مقدورك ما تلطف بهم في الايمان ذلك بل في مقدور الله يفعله بمن يشاء إذا علم أنهم يهتدون عند شئ فعله بهم فلا ينفع حرصك على ذلك . وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم أنها نزلت في أبي طالب . وعن أبي عبد الله وأبي جعفر إن أبا طالب كان مسلما وعليه اجماع الامامية ، لا يختلفون فيه ، ولهم على ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم ليس هذا موضع ذكرها . ثم قال تعالى حاكيا عن الكفار انهم قالوا : إن نتبع محمدا وما يدعونا إليه ونقول انه هدى وموصل إلى الحق " نتخطف من ارضنا " وقيل : انها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف ، فإنه قال للنبي صلى الله عليه وآله انا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الذي معك ، ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا يعني مكة ، ولا طاقة لنا بالعرب فقال الله تعالى * ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا ) * فالتخطف اخذ الشئ على الاستلاب من كل وجه : تخطف تخطفا واختطف اختطافا وخطفه ويخطفه خطفا قال امرؤ القيس :